إخوان الصفاء

137

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فصل واعلم أن تمام الدين والدنيا لتابعي الشريعة في أربع خصال : إحداها أن يكون لكل واحد منهم عقل يعرف به القبيح وينزجر عنه ، ويعرف الجميل ويأمر به . والثانية أن يكون لهم بواضع الشريعة قدوة في أفعاله وأقاويله وآدابه ومتصرفاته . والثالثة أن يكون مع كل واحد منهم وصية من واضع الشريعة يدرسونها في أوقات معلومة . والرابعة أن يكون على كل جماعة منهم رئيس من فضلائهم عارف بسنّة الشريعة يأمرهم بإقامتها ويحثّهم على حفظها ، وينهاهم ويزجرهم متى أرادوا تغيير سيرة الشريعة . فصل واعلم أن العقلاء الأخيار إذا انضاف إلى عقولهم القوة بواضع الشريعة ، فليس يحتاجون إلى رئيس يرئسهم ويأمرهم وينهاهم ويزجرهم ويحكم عليهم ، لأن العقل والقدرة لواضع الناموس يقومان مقام الرئيس الإمام ، فهلم بنا أيها الأخ أن نقتدي بسنّة الشريعة ونجعلها إماما لنا فيما عزمنا عليه ، واللّه يوفقك ، إنه جواد كريم ! فصل واعلم أن طائفة من المرتاضين بالعلوم الفلسفية ، والمتأدبين بالآداب الرياضية ، إذا كانت نفوسهم جاهلة بظاهر أحكام الشريعة ، عمياء عن معرفة أسرار موضوعاتها ، توانوا في استعمال سنّة الشريعة الإلهية ، والسير بسيرته ، وعابوا موضوعاته ، وأنفوا من الدخول تحت أحكامه واستكبروا عن الانقياد لحدوده ، فمن أجل هذا سمّاهم صاحب الشريعة شياطين الإنس والجنّ يوحي